السيد كمال الحيدري
283
الفتاوى الفقهية
النجف الأشرف ونحوها ، وكلُّ من أولئك وهؤلاء يمكثون في مهجرهم أمداً غير قصير ، فهل يجري عليهم حكم الوطن فيقيمون الصلاة تامّةً كاملةً ولا يجوز فيه القصر بحال من الأحوال ؟ الجواب : إذا أعرض المهاجر عن وطنه الأصيل عازماً على عدم العودة إليه ، رتّب آثار الوطن على مهجره ، ما دام مهاجراً ، ويتمّ فيه الصلاة . ولا فرق في هذا الفرض بين أن يكون قد قرّر البقاء مدّة طويلة في مهجره أو سنةً مثلًا ؛ إذ يعتبر المهجر وطناً له من القسم الرابع . وإن لم يكن المهاجر معرضاً عن وطنه الأصلي ومنصرفاً عنه تماماً ، فالموقف يرتبط بالمدّة التي يعزم المهاجر على قضائها في مهجره . فإن كانت مدّة من قبيل سنتين أو أكثر ، اعتبر المهجر وطناً له وأتمّ فيه الصلاة ، ويكون من القسم الثالث من الوطن . وإن كانت المدّة قصيرة - كما إذا كان عازماً على البقاء أقلّ من سنة - لم يكن المهجر وطناً ، بل كان حكمه حكم أيّ بلد أجنبيّ . 2 . شروط تحقق السفر الشرعي نريد بالسفر الشرعي : السفر الذي يترتّب عليه قصر الصلاة . ولا يترتّب قصر الصلاة على السفر إلّا إذا توفّرت في السفر الشروط التالية : الشرط الأوّل : أن لا تقلّ المسافة التي تطوى في السفر عن ثمانية فراسخ شرعية ، وهي تساوي أربعة وأربعين كيلو متراً تقريباً . ولا فرق بين أن تطوى هذه المسافة كلّها في اتجاه واحد أو في اتجاهين ، حتّى ولو وقع بعضها في حالة رجوع المسافر إلى بلده ، ولكن بشرط أن لا يقلّ الذهاب عن أربعة فراسخ . فكأنّ السفر الشرعي مشروط بعمقٍ معيّن ، وهو مقدار أربعة فراسخ ، وفي